للانتقال الى موقعنا الجديد يرجى الضغط هنا

إدارة المال في القطاع الخيري       ( معوقات وتحديات )

إدارة المال في القطاع الخيري       ( معوقات وتحديات )

يمر العالم اليوم بعدة تحوّلات  تُلقي بظلالها  على المؤسسات الخيرية الإسلامية باعتبارها ركناً من أركان المنظومة الفاعلة تنموياً واجتماعياً وإنسانياً والتي تُواجه تحدياً وجودياً وسط حملات  مكثفة ومنظّمة لتحجيم العمل الخيري وإلصاق التُهم بمؤسساته وأفراده , ولذا كان من المناسب ذكر بعض المهددات الداخلية في مجال القطاع المالي بالمؤسسات الخيرية لأهميته وتأثيره المباشر على مجمل العمل الخيري
ويعد الجانب المالي في المؤسسات الخيرية  من أكثر الجوانب أهمية لارتباطه بالسلامة القانونية لعمل المؤسسة, وقد يكون مؤثراً على استمرارها, ولذا فإن كفاءة الإدارة المالية للمؤسسات الخيرية من مؤشرات نجاحها ، ولعل من أكثر ما أضر بوجود القطاع الخيري والقائمين عليه في السنوات الأخيرة ورفع سقف المخاطر القانونية على استمراره هو القصور الواضح من البعض لجوانب الضبط المالي لهذه المؤسسات، والاعتماد على الإدارة (بحُسن النية) وليس بالاحترافية والمهنية.  
ولأنه يتعلق بالتعامل مع أموال المانحين وهو من أكثر العناصر خطورة وتأثيراً في مصداقية العمل وسمعة المؤسسة .
 
ومن أبرز المظاهر السلبية التي برزت بسبب عدم العناية بالقطاع المالي في بعض المنظمات الخيرية : 

1- ضعف البناء المؤسسي المالي وخصوصاً فيما يتعلق باللوائح والنظم والسياسات المالية المجودة للعمل . 

2- ضعف الاهتمام بالتخطيط المالي لموارد المؤسسات مما يهدد بتعثّر المشروعات وخططها المستقبلية، ويظهر ذلك  في المشروعات ذات البعد التشغيلي كالقنوات الإعلامية والمعاهد والمدارس.

3- ضعف التوجه لاستقطاب المتخصصين والاعتماد على عنصر الأمانة والموثوقية وجانب الولاء للمؤسسة , والحرص على الكوادر قليلة الكلفة رغم تواضع الكفاءة  . 

4- ضعف العناية بتدريب العاملين في القطاع المالي وتطوير قدراتهم وتزويدهم بالنظم والتقنيات المستجدة في هذا المجال .

5- ضعف اعتماد الاستراتيجيات والأساليب المهنية المساعدة في التجويد والضبط للموارد المالية كدراسات الجدوى مما يحدث العجوزات في المشروعات والدخول في حرج وفقدان للمصداقية مع المتبرعين والمانحين والشركاء. 

6- ضعف المهنية في بناء الموازنات التقديرية للمؤسسات والاعتماد على أسلوب التقديرات العشوائية مما يحدث عجوزات مخلّة أو فائضاً مربكاً للموارد المالية.  

7- إدارة الموارد المالية بمنهجية غير مؤسسية بعيداً عن رؤية المؤسسة وخططها الاستراتيجية .

8- ضعف الاهتمام بالدورة المالية المحْكَمة و اللوائح المنظّمة للعمل من (مهام وصلاحيات وسياسات عمل وإجراءات مالية...) مما يشيع الفوضى في الممارسات المالية داخل المؤسسة . 

9- ضعف الوسائل الرقابية بغرض التأكد من المحافظة على الأموال التي تستخدمها فى الأغراض المخصصة لها .

10- ضعف الرؤية في تنويع موارد المؤسسات الموازية بفتح نوافذ عصرية متجددة للتمويل مثل :
(1) النظر في  شراكات استراتيجية مع منظمات دولية للحصول على دعمها لمشروعات إنسانية ذات اهتمام مشترك.
(2) السعي لإنشاء أوقاف تعتمد عليها المؤسسات في الإنفاق غير المشروط على أنشطتها من قبل المانحين.
(3) التنسيق والتحالف مع منظمات خيرية إسلامية لتنفيذ مشروعات قابلة للاشتراك لاختصار تكلفة التشغيل والتنفيذ.
(4) تركيز الجهود لاستقطاب أموال من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات  الكبرى.
(5) التفاهم مع بعض الجامعات ومراكز البحث العلمي، لتوجيه بعض الدراسات لتنويع مصادر الدخل وترفيع الأداء المالي للمنظمات الخيرية .

11- ضعف العناية ببرامج التثقيف ورفع الوعي المالي لقيادات المؤسسة في الجوانب المالية المهمة التي تتطلبها مسؤولياتهم ومواقعهم من خلال دورات وبرامج متخصصة ومن ذلك :  
(1) المسؤوليات المالية لمجالس إدارات المؤسسة وقياداتها.
(2)  الحوكمة والشفافية.
(3) وسائل الرقابة المالية.
(4) مفاهيم في قراءة القوائم المالية للمؤسسة.
هذه خلاصة مؤشرات لمظاهر سلبية قد تواجه المؤسسات الخيرية في مسارها ومسيرتها, آملين أن تكون هادية ومحفّزة للعاملين في هذا الحقل المبارك لاستصحابها لوضع خططٍ لمعالجتها , لكي لا يستغل المتربصون هذا الضعف في تشويه العمل الخيري والتشكيك والتشهير به في كل حدث ومناسبة .

أرجو نشره للمهتمين تعميماً للفائدة .